اعداد: محمد الفحله
زيارة الرئيس تفتح أبواب المشروعات الكبرى وتعيد رسم مستقبل الاستثمار في مصر
في صباح يحمل ملامح مستقبل جديد لبورسعيد، زار السيد رئيس الجمهورية المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد، في جولة حملت رسائل واضحة بأن الدولة ماضية في مسارها نحو بناء اقتصاد حديث يعتمد على الصناعة واللوجستيات وسلاسل الإمداد العالمية.
زيارة لم تمر مرورًا عابرًا، بل أعادت تسليط الضوء على واحدة من أهم المناطق الواعدة في مصر، والتي تشهد اليوم تحولات هائلة من حيث حجم الاستثمارات، وطبيعة المشروعات، والبنية التحتية التي تُبنى وفق أعلى المعايير الدولية.
شرق بورسعيد… لماذا هنا؟
اختيار شرق بورسعيد لم يكن مصادفة.
هذه المنطقة تقع في موقع فريد على المدخل الشمالي لقناة السويس، على البحر المتوسط، ما يجعلها نقطة محورية في حركة التجارة العالمية.
وفي السنوات الماضية، تحولت المنطقة من مساحة مهملة على أطراف سيناء إلى مشروع قومي يستهدف تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجيستي دولي.
مشروعات عملاقة تتشكل على الأرض
1 – مشروع KEZAD East Port Said… شراكة إماراتية لخلق مجتمع صناعي متكامل
تُشرف مجموعة موانئ أبوظبي، بالشراكة مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على تطوير مشروع ضخم يمتد على 20 كم² من أراضي شرق بورسعيد.
المرحلة الأولى وحدها—بمساحة 2.8 كم²—تشهد استثمارات مبدئية تتجاوز 120 مليون دولار لتطوير بنية تحتية تشمل:
شبكات كهرباء ومياه وصرف صناعي
طرق داخلية ومناطق لوجستية
مجمعات سكنية للخُبراء والعاملين
مراكز تدريب ومدارس
أنظمة إدارة وتشغيل رقمية
المخطط النهائي يحول المنطقة إلى مدينة صناعية كاملة الخدمات، تستهدف صناعات متقدمة مثل الإلكترونيات، السيارات، الأجهزة الدقيقة، والصناعات الغذائية والطبية.
2 – محطة الحاويات Terminal 2… ميناء بقدرات عالمية
محطة الحاويات الجديدة في ميناء شرق بورسعيد تمثل نقلة نوعية في قدرات مصر المينائية.
فالمحطة تمتد على مساحة 511 ألف متر² وتضم رصيفًا بطول 955 مترًا، وتعمل بأحدث المعدات، منها:
12 رافعة “Ship-to-Shore” قادرة على التعامل مع أكبر سفن الحاويات
30 رافعة RTG
أسطول يضم أكثر من 90 شاحنة ذكية
أنظمة إدارة تشغيل تعتمد على الطاقة النظيفة
توفر المحطة أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة، بجانب آلاف الوظائف غير المباشرة في النقل والتخزين والخدمات اللوجستية.
3 – المنطقة الصناعية… منصة صناعات مستقبلية على مساحة 16 كم²
المنطقة الصناعية East Port Said Industrial Zone، والتي تبلغ مساحتها 16 كم²، تستهدف صناعات استراتيجية:
صناعات السيارات وقطع الغيار
الأجهزة المنزلية والإلكترونيات
الصناعات الطبية والدوائية
التعبئة الغذائية
الأقمشة والمنسوجات
صناعات تكنولوجية متقدمة
وتتمتع المنطقة بحوافز استثمارية قوية، من بينها إعفاءات جمركية لمدخلات الإنتاج، وسرعة الإفراج عن البضائع عبر الميناء المتاخم للمنطقة الصناعية مباشرة.
4 – مشروعات الكهرباء والطاقة… بنية قوية لخدمة التنمية
تشهد المنطقة إنشاء محطات كهرباء بقدرة تصل إلى 250 MVA، بالإضافة إلى تطوير شبكة توزيع داخلية، ونظم إنارة حديثة تخدم المصانع والمخازن والموانئ.
كما تتبنى المنطقة الاقتصادية توجهات الدولة نحو الطاقة النظيفة، حيث تُعد شرق بورسعيد ساحة مستقبلية لاستثمارات الهيدروجين الأخضر.
صوت الشارع البورسعيدي: مستقبل واعد… والأمل يتجدد
خلال الزيارة، لم يخفِ أبناء بورسعيد شعورهم بالفخر والثقة في أن المدينة مقبلة على مرحلة ازدهار جديدة.
فالتحولات الجارية على الأرض لم تعد مجرد خطط أو وعود، بل مشروعات ملموسة تُغير شكل المدينة وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب.
يقول الأهالي في رسائلهم المتداولة:
“القادم أفضل بإذن الله… اللهم اجعلنا سببًا من أسباب الخير لبلدنا الجميلة بورسعيد، واجعلنا عند حسن ظن أهلنا وأحبابنا”.
رسالة تعبر عن روح الناس في المدينة الباسلة، وعن رغبتهم الصادقة في أن يكونوا جزءًا من رحلة التغيير والتنمية.
خلاصة التحقيق
زيارة الرئيس اليوم ليست مجرد متابعة ميدانية، بل تأكيد رسمي أن شرق بورسعيد أصبحت مشروعًا استراتيجيًا للدولة، ومحورًا أساسيًا لجذب الاستثمارات العالمية، وبوابة اقتصادية جديدة لمصر.
ومع اكتمال هذه المشروعات العملاقة، تتحول شرق بورسعيد إلى منطقة اقتصادية عالمية قادرة على المنافسة، وإلى ركيزة أساسية تدفع الاقتصاد المصري نحو مسار جديد من النمو والتنمية المستدامة.