اعداد/محمد الفحله
في كل عام، وتحديدًا في الثالث والعشرين من ديسمبر، تتجدد ذكرى خالدة في وجدان المصريين، ذكرى عيد بورسعيد القومي، ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد تاريخ في صفحات الكتب، بل كان ملحمة وطنية سطّرها أبناء المدينة الباسلة بدمائهم وصمودهم وإرادتهم الصلبة.
بورسعيد لم تكن يومًا مدينة عادية، بل كانت دائمًا خط الدفاع الأول عن كرامة الوطن. ففي أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956، تحولت شوارعها وأزقتها إلى ساحات مقاومة، ووقف أبناؤها، رجالًا ونساءً، شيوخًا وشبابًا، صفًا واحدًا في مواجهة الاحتلال، مؤمنين بأن الحرية لا تُمنح وإنما تُنتزع.
لقد جسّد أبناء بورسعيد أسمى معاني الوطنية، حين اختاروا التضحية على الاستسلام، والصمود بدل الانكسار. لم تكن المقاومة بالسلاح فقط، بل كانت بالإرادة، وبالالتفاف الشعبي حول هدف واحد هو الدفاع عن أرض مصر وسيادتها. فكانت بورسعيد عنوانًا للكرامة، ورمزًا للمقاومة الشعبية التي أذهلت العالم وأثبتت أن الشعوب إذا أرادت الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.
واليوم، ونحن نحتفل بعيد بورسعيد القومي، لا نستحضر الماضي لمجرد الذكرى، بل نستدعي القيم التي زرعها أبطال المقاومة في وجدان الأجيال: حب الوطن، والإخلاص له، والاستعداد الدائم للدفاع عنه والعمل من أجله. فبورسعيد الحديثة، بما تشهده من تنمية ومشروعات قومية، ما هي إلا امتداد طبيعي لتلك الروح الوطنية التي لم تنكسر يومًا.
إن عيد بورسعيد القومي ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل هو رسالة متجددة بأن هذا الوطن يحيا بسواعد أبنائه، وأن التاريخ يصنعه المخلصون. تحية إجلال وتقدير لأبطال المقاومة، وتحية فخر لكل بورسعيدي حمل وسيظل يحمل راية الوطن عاليًا.
كل عام وبورسعيد بخير…
وكل عام ومصر قوية بأبنائها.