تم نسخ الرابط

بفكر استراتيجي رصين، يحلل الدكتور يحيى علاوي في مقاله الافتتاحي لهذا الأسبوع المشهد المعقد الذي يحيط بالدولة المصرية، معتبرًا أن معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

بفكر استراتيجي رصين، يحلل الدكتور يحيى علاوي في مقاله الافتتاحي لهذا الأسبوع المشهد المعقد الذي يحيط بالدولة المصرية، معتبرًا أن معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

بورسعيد - Mohamed Elfahla نشر فى: 2026-01-12 21:06:46 اخر تحديث: 2026-01-12 21:06:46

الوعي القومي: درع مصر في عالم يشتعل

بقلم: د. يحيى علاوي

بينما نراقب بحذر ألسنة اللهب التي تلتهم استقرار مناطق شاسعة حولنا، ندرك أن "الأمن القومي" لم يعد مجرد مصطلح عسكري يرتبط بالحدود الجغرافية فحسب، بل صار عقيدة حياة تبدأ من عقل المواطن وتنتهي عند تماسك المؤسسات. إن العالم اليوم يعيش مخاضًا لصراع قوى عالمية يسعى فيه كل طرف لإعادة رسم الخرائط، ومصر، بقلبها النابض في الشرق الأوسط ومحيطها الحيوي المتداخل، تقع في بؤرة هذا التجاذب.

تفتيت الدول: عندما يأتي الخطر من "الداخل"

إن الدرس الأقسى الذي يجب أن نستوعبه هو أن سقوط الدول العظمى والمستقرة لا يبدأ دائمًا بطلقة رصاص من الخارج، بل يبدأ بـ "تآكل الجبهة الداخلية". وما حدث في فنزويلا وغيرها من الدول التي تعاني التفكك اليوم، لم يكن إلا نتيجة مباشرة لانقسام العقيدة الوطنية وتشتت الفكر الشعبي.

حين تصبح الشعوب منقسمة على ذاتها، تتحول الدولة إلى تربة خصبة للقوى الخارجية التي لا تحتاج حينها لجيوش لغزوها، بل تكتفي بتغذية الشقاق لتفتيت البيوت، وإضعاف العقيدة القتالية للجيوش الوطنية، وضرب الثقة في المؤسسات. فنزويلا، بمواردها الضخمة، لم تسقط بسبب نقص الإمكانيات، بل بسبب غياب "وحدة الهدف" التي جعلت التدخل الخارجي يبدو وكأنه قدر محتوم.

الدبلوماسية المصرية: توازن القوى في "العالم الأول"

على الجانب الآخر، تبرز الدبلوماسية المصرية كنموذج رصين في إدارة العلاقات مع "دول العالم الأول". فمصر اليوم لا تتحرك من منطلق التبعية، بل من منطلق "الشراكة الاستراتيجية المتكافئة".

 * مع الاتحاد الأوروبي: انتقلت العلاقة إلى مستوى "الشراكة الشاملة"، مع تركيز خاص على أمن الطاقة ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

 * مع الولايات المتحدة: تظل مصر حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، حيث تفرض رؤيتها في ملفات شائكة مثل غزة وليبيا والسودان.

 * مع القوى الصاعدة: توازن مصر علاقاتها بذكاء يضمن لها الحفاظ على سيادتها الوطنية بعيدًا عن الاستقطاب الدولي الحاد.

نداء إلى الشعب المصري: الوعي هو الملاذ

إنني أؤكد، وبكل قوة، أن الحفاظ على مقدرات هذه الأمة المصرية يتطلب "يقظة شعبية" لا تلين. الوعي بالأمن القومي يعني أن تدرك حجم المؤامرة التي تستهدف عقلك قبل أرضك، وأن تعلم أن قوة الجيش المصري هي الضمانة الوحيدة لعدم تحولنا إلى "لاجئين" في أوطان الآخرين.

> "إن الحدود التي نحميها بدمائنا، تبدأ من تماسك عقولنا وقلوبنا في الداخل." - د. يحيى علاوي.

علينا أن نكون صفًا واحدًا خلف مؤسساتنا الوطنية، مدركين أن استهداف "الروح المعنوية" هو السلاح الأول في حروب الجيل الرابع والخامس. إن أمان مصر ليس مسؤولية القيادة وحدها، بل هو عقد اجتماعي بين كل مصري وتراب هذه الأرض.

الأمن القومي المصري والوعي المجتمعى هو مسؤولية كل من يحيا على أرض هذا الوطن، حفظ الله مصر وشعبها 

عاشت مصر لنا النصر، 🇪🇬 🇪🇬 🇪🇬

"يحيي علاوي" باحث فى العلاقات الدبلوماسية والأمن القومي.