تم نسخ الرابط

مصر في قلب العاصفة الإقليمية.. دور متوازن لحماية الاستقرار وصياغة المستقبل

مصر في قلب العاصفة الإقليمية.. دور متوازن لحماية الاستقرار وصياغة المستقبل

بورسعيد - Mohamed Elfahla نشر فى: 2026-04-18 01:21:17 اخر تحديث: 2026-04-18 01:21:17

اعداد: محمد الفحله 

في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد، تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه المصالح، تبرز الدولة المصرية كأحد أهم الركائز التي تستند إليها معادلات الاستقرار في الشرق الأوسط. فبين صراعات مفتوحة، وتحولات سياسية عميقة، وتنافس دولي محتدم، تؤكد القاهرة حضورها كقوة عقلانية تسعى إلى احتواء التوترات، لا تأجيجها، وإلى بناء التوازنات لا كسرها.

منذ سنوات، تتبنى مصر سياسة خارجية تقوم على الحلول السياسية والدبلوماسية كخيار أول، وهو ما يتجلى بوضوح في تعاملها مع القضية الفلسطينية، حيث تلعب دور الوسيط الرئيسي في جهود التهدئة، وتفتح قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف، في مسعى دائم لوقف نزيف الدم والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، إلى جانب دورها الإنساني في إدخال المساعدات وتخفيف المعاناة.

ولا يقتصر الدور المصري على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى الملف الأمني والعسكري، حيث تمثل القوات المسلحة المصرية أحد أعمدة الاستقرار في المنطقة، بما تمتلكه من قدرات رادعة تحمي الأمن القومي، وتؤمن حدود الدولة، وتساهم في مكافحة الإرهاب، خاصة في المناطق التي شهدت اضطرابات خلال السنوات الماضية. كما تواصل مصر تأمين أحد أهم شرايين التجارة العالمية، قناة السويس، بما يعزز من استقرار حركة الاقتصاد الدولي.

اقتصاديًا، تتحرك القاهرة بخطى ثابتة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة والتجارة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومشروعاتها الكبرى، وعلى رأسها تطوير محور قناة السويس، إلى جانب دورها المتنامي في ملف الغاز الطبيعي بشرق المتوسط، وهو ما يمنحها أوراق قوة إضافية في معادلة النفوذ الإقليمي.

وعلى صعيد القضايا العربية، تحافظ مصر على حضور فاعل في ملفات معقدة، مثل الأزمة الليبية، حيث تدعم الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدولة، وكذلك في السودان وسوريا، مؤكدة دائمًا على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ورفض سيناريوهات الانهيار.

وفي إطار سياستها المتوازنة، تنجح مصر في إدارة علاقاتها الدولية بقدر كبير من الحكمة، حيث تحافظ على شراكات استراتيجية مع قوى كبرى، وتنفتح على مختلف الأطراف دون الانزلاق إلى محاور حادة، وهو ما يمنحها مساحة حركة واسعة وقدرة على لعب أدوار الوساطة والتقريب بين وجهات النظر.

ورغم هذا الدور المحوري، لا تخلو التحديات من المشهد، إذ تواجه مصر ضغوطًا اقتصادية عالمية، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي، وتنامي أدوار قوى أخرى تسعى لتعزيز نفوذها. إلا أن القاهرة تواصل التعامل مع هذه التحديات برؤية تقوم على التوازن، والصبر الاستراتيجي، والحفاظ على الثوابت.

وفي المحصلة، تظل مصر أحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار في الشرق الأوسط، ليس فقط بما تمتلكه من أدوات قوة، بل بما تنتهجه من سياسة رشيدة تسعى إلى إطفاء الحرائق لا إشعالها، وإلى بناء مستقبل أكثر استقرارًا لشعوب المنطقة.